قاهرة تعز
كتبهاعبدالله الحميري ، في 19 يونيو 2008 الساعة: 06:17 ص
قاهرة تعز..
يكفيك أن تركب الحافلة مشوارين داخل مدينة تعز لتكون قد أكملت دورة كاملة حول (قلعة القاهرة).
ستراها من أي مكان في المدينة .. منتصبة تحرس تاريخاً يأتي الدهر على طمسه يوماً إثر أخر.. لكن لا يكفيك أن تسمع عن القلعة ولا استخدام فضائها كأمكنة في قصص الأدباء ورواياتهم.. فللقلعة تاريخ يكفي لأن يروي بذاته ما مر على جدرانها وأسوارها.. غير أن ذلك أعفى مسئولي الآثار هنا من معرفة من بنى تلك القلعة الهائلة ومتى.
الوثائق التاريخية المحتفظ بها في أدراج هيئة الآثار اليمنية لا تورد عن القلعة إلا أنها كانت موطن لعظمة دول ولأنقاض دول في ذات الوقت.. اليوم استلمتها اليمن على أنقاض الدولة الملكية التي سقطت في أيدي الجمهوريين في العام 1962م.. ظلت القلعة جمهورية منذ ذلك الحين لكن سمات المملكة السابقة وقبلها الاحتلال العثماني هي ما احتفظت به القلعة حتى السنوات الأربع الأخيرة حين طرد محافظ المحافظة أحمد الحجري مدفع الأتراك الرمضاني إلى جبل صبر الذي يعلو القلعة بعد أن تسبب في تشققات داخل جدران القلعة.
حالياً تستعد القلعة لاستقبال زوراها بعد أن زارها رئيس الجمهورية وأمر بأن تصير متحفاً حربياً تقليدياً حيث بدأ السور المترامي الأطراف باجتذاب الزوار وقضاء ساعات الظهيرة على مدرجاته التي أنهى ترميمها قبل أعوام قليلة.
ما تبقى حالياًَ من مشروع ترميم القلعة وفتحها للزوار هو رصف الطريق المؤدية إلى رأس القلعة بالأحجار حيث أشار مدير عام الآثار في محافظة تعز العزي مصلح في حديث لـ(الشروق) أن المساحة التي سيتم رصفها حتى البوابة الرئيسية 495 متراً وستكون وفق الطرق القديمة.
تاريخياً
يرى العزي مصلح أن وظيفة القلعة تنقلت بين العمل السياسي والاستراتيجي و آخر صبغة للقلعة كانت هي العمل العسكري فأفضل شيء سيكون أن تصير متحفاً حربياً يضم الأسلحة التقليدية عامة ابتداء من النبلة والقوس إلى المدفع.
التاريخ الإسلامي للقلعة موجود وواضح حسب رؤية مدير عام الآثار لكن المجهول هو ذلك العصر الذي سبق الإسلام حيث يعتقد الناس أن القلعة بدأ تاريخها أيام الدولة الصليحية لكن آخر بحث قام به مؤخرا الباحث محمد عبده السروري أشار فيه إلى أن أحد أقيال اليمن يدعى محمد بن عبد الله الكندي كان يسيطر على القلعة قبل الدولة الصليحية وكانت تخضع له المنطقة الجنوبية عامة ابتداء من حصن (التعكر) في إب وسط اليمن إلى عدن جنوبا وميناء المخاء شرقاً.
من ضمن ما اكتشفه المسئولون في القلعة وسيتم ضمه للمتحف معبد ومذبح لعستار الآلهة الحميرية بالإضافة إلى تمثال من الفخار كان يقدم كنذور للمعابد في مرحلة ما قبل الميلاد بالإضافة إلى دمى لرؤوس خيول ونقش يحمل ستة أحرف بالآرامية.. وهنا يعلق مسئول الآثار بأنه ليس غريباً الحديث عن وجود نقوش بالآرامية لأن نقوشاً أخرى وجدت بالقرب من المكان، في منطقة تسمى (عقاقة) كانت محطة تجارية للقادمين من مدينة الجند التي نزل فيها الصحابي الجليل معاذ بن جبل والمتجهة نحو المخاء.
وجد في القلعة أيضاً تاجاً سبئياً وقاعدة لتمثال كبير حيث يعد التمثال أحد الأجزاء التي تعرضت للتحطيم والتكسير بعد دخول الديانات السماوية –كما يرى الآثاريون- ونظام معماري في الركن الشمالي الشرقي للقلعة يعود للنظام السبئي وأجزاء أخرى نحتت أحجارها بطريقة مكعبية لا يوجد مثيل لها سوى في سد مأرب.
استخدمت القلعة كمخزن للذخيرة في عصر الدولة الصليحية التي تبنت العمل على نشر المذهب الإسماعيلي -إحدى فرق الشيعة- في حين لم يحدد ماذا استخدمت أيام الدولة الزريعية وكمقر للحكم أثناء حكم الرسولين الذين حكموا 628-856 أما في فترة الأتراك أو العثمانيين استخدمت كسجن ومخزن للذخائر أيضاً وكقلعة استراتيجية تخضع ما تحتها من مناطق.
أما فترة الإمامة فقد استخدمت كسجن للرهائن من أبناء المشائخ ومخزناً لصرفيات الجيش وصرفيات الأسرة الحاكمة وكمقر لصرف رواتب العاملين في المملكة.
فسيفساء
من العبث نالت القلعة كثيراً حيث كان أكثر ذلك حسب قول مسئول الآثار هو ذاك الذي حصل في فترة العثمانيين الذين بدلوا في القرية وغيروا كثيراً.
كانت القلعة تتمتع بطراز معماري من طراز القصور حيث روعي في بنائها اللمسات الفنية الدقيقة لمعنى القصر .. وجد مختصوا الآثار زخرفة الفسيفساء التي لم تعرف في اليمن على الإطلاق كونها تقنية رومانية في حين وجدت أرضيات سيراميك ولكن الأتراك غيرو كثيراً وحولوا الجزء الغربي منها وجعلوه مزرعة قتل فيها قائد عسكري تركي رجماً بالحجارة من قبل سجناء تم رميهم من أعلى القلعة بعد الحادثة.
ستظل القلعة منتصبة بين كتب التاريخ الذي لم يحدد من صاحبها لكنها أيضاً في كتب الأدب كما وردت في رواية (الرهينة) الشهيرة لكاتبها زيد مطيع دماج الذي سجن أبن عمه أحمد قاسم دماج رئيس الأدباء والكتاب اليمنيين حاليا كونه كان ابن أحد المشائخ في محافظة إب وسط اليمن.
ندور أحداث الرواية في قصر الإمام أحمد وفي قلعة القاهرة بالإضافة إلى أحداث قصة أخرى للكاتب نفسه بعنوان (المدفع الأصفر) قال فيها أن عسكر الإمام كانوا يطلقون النار لكي يسمع أهل المدينة أسفل القلعة فيقومون بجمع الأحطاب أو الأكل أو الماء ويتم رمي السلال من على القلعة.. ليتم سحبها ممتلئة.
كما تدور أحداث قصة الروائي اليمني الراحل محمد عبد الولي (عمنا صالح العمراني) في القلعة ذاتها والكاتبين اختيرا ضمن أفضل 100 روائي عربي خلال القرن الفائت. نقلاً عن ارباك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تعز اليمن, عبدالله الحميري, عبدالله عبدالقوي غانم, قاهرة تعز | السمات:قاهرة تعز, تعز اليمن, عبدالله الحميري, عبدالله عبدالقوي غانم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 19th, 2008 at 19 يونيو 2008 7:06 ص
ندعوك لمشاركتنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا
أقرأُ آية فأنام
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1096617
——
آلة الحرب الصهيونية تتجه نحو سوريا
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1096607
ولكم منا أطيب التحية